الرئيسيةسياسة

البوليساريو” تهاجم التقارب المغربي الأمريكي بعد زيارة الداخلة

في توقيت حساس من مسار نزاع الصحراء، أثارت زيارة السفير الأمريكي لدى المغرب، ديوك بوكان الثالث، إلى مدينة الداخلة ردود فعل غاضبة من جبهة “البوليساريو”، التي سارعت إلى مهاجمة ما وصفته بـ”الانحياز” الأمريكي للمغرب، معتبرة أن التحركات الأخيرة قد تؤثر على مسار التسوية السياسية الذي ترعاه الأمم المتحدة.

 

الجبهة الانفصالية لم تُخف انزعاجها من التقارب المتزايد بين الرباط وواشنطن، خاصة بعد التصريحات القوية للسفير الأمريكي، الذي أدان الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة، معتبرا أن استهداف البنية التحتية المدنية يتعارض مع منطق السلام والاستقرار. وفي المقابل، فضّل المسؤول الأمريكي إبراز صورة مغايرة من الداخلة، حيث تحدث عن تعاون مغربي أمريكي في المجال الصحي والتنموي داخل الأقاليم الجنوبية.

باحثون مغاربة اعتبروا أن التحولات الأخيرة تكشف تغيرا واضحا في ميزان القوى الدبلوماسي داخل الملف. سعيد بوشاكوك، الباحث في قضايا التنمية والمجال، أكد أن القرار الأممي 2797 عزز بشكل أكبر الطرح المغربي القائم على الحكم الذاتي، موضحا أن عددا متزايدا من القوى الدولية بات ينظر إلى المبادرة المغربية باعتبارها الخيار الأكثر واقعية لإنهاء النزاع.

وفي الاتجاه نفسه، يرى الشيخ بوسعيد، الباحث في القانون العام، أن زيارة السفير الأمريكي إلى الداخلة لا تحمل فقط أبعادا سياسية، بل تعكس أيضا اهتماما اقتصاديا واستراتيجيا متناميا بالأقاليم الجنوبية، خاصة مع المشاريع الكبرى التي أطلقتها المملكة، وعلى رأسها ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يُراهن عليه لتحويل المنطقة إلى منصة اقتصادية تربط المغرب بعمقه الإفريقي والأطلسي.

وسط هذه الدينامية، تبدو “البوليساريو” أمام وضع دبلوماسي أكثر تعقيدا من السابق. فبين تصاعد الدعم الدولي للمغرب وتزايد الانتقادات الموجهة للهجمات المسلحة الأخيرة، تتجه موازين الملف أكثر نحو ترسيخ المقاربة المغربية، في وقت تتقلص فيه مساحة المناورة أمام الأطروحة الانفصالية داخل المنتظم الدولي.

اعداد: كنزة البخاري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى